ارفعوا أيديكم عن عدن واذهبوا بصراعاتكم خارج أسوارها

مايجرى في عدن أمر غير مقبول ولا يحتمل السكوت من الوطنيين الأحرار وأصوات العقلاء أن يتكلمون ويبراون ذمتهم أمام الله ويوحدون كلمتهم للتصدي للعنف وايادي التدمير والتخريب والترويع والنهب والبسط والبطش التي تعيث اليوم فساداً في المدينة المسالمة. 

 

استيقظت صباح اليوم على أصوات الاشتباكات المسلحة العنيفة في مدينة خور مكسر.. نعم اشتباكات بالسلاح الثقيل والخفيف والمتوسط . معركة عبثية بين فصائل مسلحة متناحرة فيما بينهم دون وجود عدو غازي على عدن.

 

حين تسائل عن السبب ستجده بلطجة واستقلال الأوضاع والفراق السلطوي والأمني . أو بالاصح نهب اطقم أو أراضي واستعراض قوة وشجاعة وصنع بطولات والبحث عنها داخل مدينة آمنة مكتظة بالسكان والأطفال والنساء.. هذه الأمور البسيطة لا تستدعي.هذه الكوارث والمآسي .بل تأجيلها وتحملها حتى إشعار آخر أن كانت هناك أخلاق وقيم واستقامة ضمير. 

 

بالله من المسؤول عن شل الحركة وقطع الطرقات ووصل الأمر إلى توقف حركة الملاحة عدم قدرة الطائرات الهبوط والإقلاع في مطار عدن الدولي.

 

حسنا .. معارك اليوم الأحد بين الفصائل الأمنية والعسكرية المسلحة في عدن الحبيبة ليس الأولى بل قبلها الكثير من الصراعات الداخلية وسفك الدماء وازهاق الارواح والعدو الحوثي على الحدود بل تحولنا إلى أعداء وحاقدين على بعضنا جراء الطمع على السلطة وعلى نهب الأراضي والعقارات والجبايات والاتاوات وحماية قوى الفساد وحتى مافيا المخدرات. 

 

إذا كان هؤلاء المجانين يهرولون بنزق وحماقة على الثرى وإن سال الدم إلى الركب ليس مكانهم عدن وغير مقبولين وإن وجدت بأيديهم القوة الضاربة خروجهم من عدن صار أولوية المساحات الشاسعة كبيرة لصراع عدن وضعها مدني تعايش وسلام ووئام ولا تقبل أدوات القتل والتخلف والعنف وإن أتت بقوة السلاح فلن يدوم بقائها بحرها الهائج يبتلع الجيفة عودوا إلى الماضي والمراحل والتجارب والدروس واعتبروا واخجلوا أن كانت باقي ذرة حياء في وجوهكم. 

 

البارحة وبالصدفة كنت في مقيل وكان حاضرا معنا وكيل عدن الاول الشخصية السياسية والاجتماعية العدنية محمد نصر شاذلي ودار الحديث عن المشهد الراهن في عدن. وكنا أكثر قلق على واقعها المؤلم .لكن الرجل الحصيف طمنا كثيرا وقال إن عدن مدينة لن تموت وأنها بخير وكل ما حدث سحابة صيف وتنتهي .وتابع ومازال الكلام لشاذلي.سالني ذات مرة شخصيات خارجية سؤال خبيث من هو العدني . لم افكر في الإجابة طويلا وقلت من هو مدني وعقلية وروح مدينة هو العدني يكون من يكون. 

 

محمد نصر شاذلي وكيل أول محافظة عدن شخصية ذات ثقل ووزن وسطي معتدل لدية من الأفكار والمشاريع الطموحة وفي ٢/٢٢من الشهر الجاري سيعقد ملتقى عدن الذي يناقش واقع الاستثمار والنهوض بعدن وسبق لهذا الرجل الذي يعمل على نار هادئة ويلتقي بكل الأطراف كرجل توافقي أن برز في الكثير من المواقف وبإمكانيات بسيطة أو بالأصح لاوجود لها.

 

اتمنى ان يصعد هذا المسؤول إلى كرسي محافظ عدن لإدارتها بعقلية القرن الواحد والعشرين فهوا ابنها ويعرف خصوصيتها ونفس ناسها الطيبين وهذا ليس تقليل بالمحافظ الراهن أحمد لملس الذي يتلقى العلاج خارج الوطن لشهر الثالث على التوالي.بل لأن لملس خاض التجربة لعام ونيف وتعرض لكل انواع الضغوطات والحصار والإرهاب والترهيب والقتل الدموي والمعنوي.

 

هذه حقائق علينا أن نقر بها اعطوا فرصة لأبناء عدن لإدارة العاصمة المؤقتة ولا تفرضون عليها مسؤولين من خارجها بالقوة مستقلين أخلاقهم ومدنيتهم وثقافتهم السلمية الراقية.

 

قبل الختام هل يقتنع الرئيس هادي والمجلس الانتقالي والتحالف بإعطاء فرصة لكوادر عدن بإدارة شؤون محافظتهم وعدم التدخل في شؤونها.

 

عدن لم تعرف مثل هذه الأحداث والصراعات الشهرية منذ الاستقلال. صحيح تفجرت أحداث المؤامرة على الرئيس سالمين وأحداث ١٣يناير ٨٦م واجتياح الشمال للجنوب صيف٩٤لكن الفارق الزمني طويل وطويل عكس اليوم كل شهر أو بضعة أشهر دورة جديدة من الدم ويتحدثون عن استعادة دولة.

 

انهي هذا السطور الساعة الثانية عشرة من ظهر الأحد واسمع الآن إقلاع وهبوط أول الطائرات من مطار عدن الدولي.سلامتكم والله المستعان. 

مقالات الكاتب