عن (طارق)و(الانتقالي) بين (الوحدة) و(الانفصال)

بدا (طارق صالح) مؤخرا أكثر صراحة في الموقف من الوحدة اليمنية إذ أبدى دعمه ومكونه الذي يرأسه للوحدة اليمنية كموقف مبدأي لا يحتمل النقاش..وهو مايعني رفض مشروع الانفصال الذي يحمله حلفاءه في (المجلس الانتقالي) والمدعومين من ذات الدولة التي تدعمه.

 

لكن الشيء الأهم الذي أفصح عنه (طارق) خلال حواره مع وكالة (سبوتنك الروسية) هو اتفاق سري بينه ورئيس (المجلس الانتقالي) عيدروس الزبيدي يقضي بتحالف مؤقت حتى تحرير صنعاء من الحوثيين وبعدها يعود الأمر للشعب لتحديد مصير الوحدة اليمنية ..

حمل حديث طارق معلومات هامة تكشف ورطة (المجلس الانتقالي) ومحاولته الهروب الى الامام في ظل عدم وجود أي أفق سياسي داعم للانفصال عربيا وإقليميا ودوليا..

 

حتى دولة الإمارات التي تدعم (المجلس الانتقالي) جددت الخميس في بيان اجتماع المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجية في دورتها ١٤٨ المنعقدة في الرياض، عن دعم دول المجلس - ومن بينها دولة الإمارات - لوحدة اليمن وسلامة اراضيه..

حسنا إذن وحتى تكون الصورة مكتملة فموقف (طارق) الداعم للوحدة والرافض للانفصال -مشروع الانتقالي- يتطابق مع الموقف الرسمي لداعميه الاماراتيين..

 

تعليق المجلس الانتقالي جاء سريعا على لسان (هاني بن بريك) الذي نفى وجود أي اتفاق مع (طارق) حول العودة للشعب لتحديد مصير الوحدة اليمنية .. مشيرا إلى أن الشعب في الجنوب هو من يقرر مصير الوحدة..

 

لكن (هاني بن بريك) لم يبدي رأيه في موقف الحليف (طارق) الداعم للوحدة، ولا ماهو الإجراء الذي قد يقدم عليه كردة فعل على ذلك الموقف الذي يجب ان يعتبره (المجلس الانتقالي) موقفا معاديا، اجراء مثل سحب القوات التي تقاتل في الساحل الغربي مثلا..وهل هناك خيارات متعددة تجاه تصريحات طارق المستفزة و التي أسقطت ورقة التوت، أم أن الخرق قد اتسع على الراقع كما يقال..

 

يحمل تصريح (طارق) وتوقيته مدلولات تحريضية لانصار (الانتقالي) على قيادتهم في ظل ورطته المستفحلة في عدن وسط تردي الخدمات واستفحال الانفلات الأمني وتأخر الرواتب وارتفاع الأسعار ..فهل تكون تلك التصريحات بمثابة رصاصة الرحمة ..

تغريدة هاني بن بريك لم تهدف على الأرجح دحض تصريح طارق بقدر سعيه إلى تهدئة انصار المجلس عبر رسائل تخديرية معتادة على شاكلة (الجنوب قادم) لكسب الوقت لتنفيذ أجندة أبوظبي في السيطرة على السواحل و الموانئ والجزر اليمنية دون ضجيج أو معارضة على الأرض..

هذا والا كان (بن بريك) انتقد دعم طارق لبقاء الوحدة والذي يعتبره (الانتقالي) موقفا عدائيا!! ثم ماذا عن سكوت عيدروس الزبيدي عن تصريحات طارق ولماذا لم يعلق عليها؟

 

يختلف (طارق) و(الانتقالي) حول أكثر من قضية، من الموقف من الحرب الحوثية على (مأرب) والموقف من السلطة المحلية في (تعز) إلى الموقف من الوحدة اليمنية والجيش الوطني والشرعية وغيرها كثير ..

 

البيان الاخير لمايسمي بالجمعية الوطنية للانتقالي اتهم الشرعية بنفس ما يتهمها به الحوثيين عبر مفردات (الإرهاب وداعش والقاعدة)..

 

في خارطة الرسم البياني لادوات الامارات يقترب أداء ومواقف (طارق) من الشرعية وثوابتها أكثر فأكثر، في حين يتطابق (الانتقالي) مع جماعة الحوثي في أغلب المواقف والأداء السياسي..

فهل اصبح ملف (الانتقالي) المثقل بالسخط الشعبي والانتهاكات الحقوقية المرعبة والفشل الإداري المريع مبررا للتخلي عنه في لحظة ما بعد تحوله إلى كرت محروق؟.

مقالات الكاتب